حسين بن فخر الدين ( ابن معن )
353
التمييز
عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً « 1 » وقال تعالى وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ « 2 » . وقال سبحانه وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ / 171 ب / عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 3 » . وقال تعالى وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ « 4 » . واعلم أنّ اللّه لا يقبل شيئا الّا من المتقين ، بدليل قوله تعالى إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ « 5 » . ومن هذا في القرآن الكريم كثير لو كتبت جميعها ليطول هذا المختصر ، ولعمري إنّ لم يكن في كرامة التّقوى غير هذه الآية الواحدة وهي إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 6 » ، لكفت ، فعليك أن تتقي اللّه حق تقاته في المحرّمات والعزائم « 7 » وأن تتّقيه في الرخص ما استطعت . وإنّ التمتع بالمطلوب منوط بالاحسان وهو رعاية حسن الأدب مع الربّ ، واستعمال حسن الخلق مع الخلق ، فالعاقل من كان بما هو أبقى أفرح منه بما هو يفنى ، وكفى بالمرء حرصا على الدّنيا ركوبه البحر لأجل تجارة . قيل لي : ما رأيت من عجائب بحر الهند ؟ ! وكنت توجهت مأمورا برسالة الملك ، فقلت : خلاصي منه . [ وقال لي الملك الذي أمرني بالرسالة : ما أحسن ما رأيت ببلاد الهند ؟ ! قلت : خروجي منها ] « 8 » . اثنان لا يخطيهما سعادة وغبطة سلطان حليم ورجل صدوق . وقال علي رضي اللّه عنه : لا تجارة كالعمل الصّالح ، ولا ربح كالثّواب ، ولا قائد كالتّوفيق ، ولا قرين كحسن الخلق ، ولا عبادة كأداء الفرائض ، ولا عقل كالتّدبير ، ولا وحشة كالعجب ، ولا أضرّ من صاحب أحمق . وقال حكيم : ما وجد أحد شيئا / 172 أ / من غبن النّاس إلّا ضيّع ضعفه من
--> ( 1 ) سورة الطلاق : آية ( 5 ) . ( 2 ) سورة الطلاق : آية ( 2 ) . ( 3 ) سورة البقرة : آية ( 231 ) . ( 4 ) سورة محمد : آية ( 17 ) . ( 5 ) سورة المائدة : آية ( 27 ) . ( 6 ) سورة الحجرات : آية ( 13 ) . ( 7 ) العزائم : فرائض الله التي أوجبها ، القاموس المحيط : عزم . ( 8 ) زيادة من أسعد أفندي وعاطف أفندي وداماد إبراهيم 946 وبشير بوبو .